علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

81

نسمات الأسحار

العلانى في قواعده . قلت : ومنها : أن جعلها اللّه تعالى أعنى الكعبة المعظمة قياما للناس قرأ ابن عامر بلا ألف والباقون بالألف أي قواما لهم في أمر دينهم ودنياهم أما الدين لأنه به يقوم الحج والمناسك وأما الدنيا فيما يجئ إليه من الثمرات وكانوا يأمنون فيه من النهب والغارة ولا يتعرض لهم أحد في الحرم ، قال تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً . . . الآية [ القصص : 57 ] . ومنها : الآيات البينات فمن الآيات مقام إبراهيم وهو الحجر الذي قام عليه إبراهيم وكان أثر قدميه فيه فاندرس من كثرة المسح بالأيدي وسيأتي ذكر نبأه إن شاء اللّه تعالى ، ومن الآيات الحجر الأسود والخطيم وزمزم والمشاعر كلها ، ومن الآيات أن الطير يطير فلا يعلق فوقه وأن الجارحة إذا اقصدت صيدا فإذا دخل الصيد الحرم كفت عنه وإنه بلد صدر إليه الأنبياء والمرسلين والأولياء والأبرار قاله محيى السنة في معالمه تكملة لما ذكرنا أول من كسى البيت وأول من نصب أعلام الحرم ، احتجنا أن نذكر أول من بناه . فاعلم أن الدميري رحمه اللّه تعالى قال في أول « باب دخول مكة » : وبنيت الكعبة شرفها اللّه تعالى خمس مرات : أحدها : بنتها الملائكة وحجوها قبل آدم بألفي عام وحجها آدم فمن بعده من الأنبياء . والثانية : بناها إبراهيم الخليل عليه السلام . والثالثة : بنتها قريش وحضر معهم النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا البناء وهو ابن خمس وثلاثين سنة . والرابعة : بناها ابن الزبير زمن يزيد بن معاوية على قواعد إبراهيم وعلاها وادخل فيها الحجر فلما قتله الحجاج هدمها وبناها كما كانت في زمن قريش وهي عليها إلى الآن ، وقيل : إنما هدم زيادة ابن الزبير فكلها بناء ابن الزبير إلا الجدار الذي في الحجر فإنه بناء الحجاج ثم همّ عبد الملك بن مروان أن يهدمه وإعادته إلى بناء ابن الزبير ، فقيل له : لا تفعل كي لا تصير ملعبة للملوك قال الشافعي :